النويري
51
نهاية الأرب في فنون الأدب
بظهر الكوفة ، وطلحة والزّبير بالبصرة ، ومعاوية بالشام ، وفرقة بالحجاز لاغناء بها ولا يقاتل بها عدوّ . » فقال أبو موسى : أولئك خير الناس وهى فتنة ! فقال عبد خير : غلب عليك غشك يا أبا موسى ! فقال سيحان بن صوحان : إنّه لا بدّ لهذا الأمر وهؤلاء الناس من وال ، يدفع الظلم ، ويعزّ المظلوم ، ويجمع الناس ، وهذا وليكم [ 1 ] وهو يدعوكم لتنظروا فيما بينه وبين صاحبيه ، وهو المأمون على الأمّة ، الفقيه في الدين ، فمن نهض إليه فإنّا سائرون معه . فلما فرغ سيحان قال عمّار : « هذا ابن عمّ رسول اللَّه عليه الصلاة والسلام ، يستنفركم [ 2 ] إلى زوجة رسول اللَّه وإلى طلحة والزّبير ، وإنّى أشهد أنها زوجته في الدنيا والآخرة ، فانظروا ثم انظروا في الحقّ ، فقاتلوا معه » . فقال له رجل : أنا [ 3 ] مع من شهدت له بالجنة على من لم تشهد له ! فقال له الحسن : اكفف عنّا [ يا عمّار ] [ 4 ] فإنّ للإصلاح أهلا ! . وقام الحسن رضى اللَّه عنه ، فقال : أيّها الناس أجيبوا دعوة أميركم ، وسيروا إلى إخوانكم ، فإنه سيوجد لهذا الأمر من ينفر إليه ، وو اللَّه لأن يليه أولو النّهى أمثل في العاجل والآجل ، وخير في العاقبة ، أجيبوا دعوتنا ، وأعينونا على ما ابتلينا به وابتليتم ، وإنّ أمير المؤمنين يقول : « قد خرجت مخرجى هذا ظالما أو مظلوما ، وإني أذكَّر
--> [ 1 ] كذا جاء في المخطوطة ، وعند الطبري وابن الأثير « واليكم » . [ 2 ] يستنفركم : يستنصركم . [ 3 ] كذا جاء في المخطوطة وتاريخ ابن الأثير وجاء في تاريخ ابن جرير الطبري « لهو » [ 4 ] الزيادة من ابن جرير .